الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

124

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

القوم المشركون ، وقال بعضهم لبعض : خلّوا عليّا لحرمة أبيه واقصدوا الطّلب لمحمّد . ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في الغار ، وجبرئيل عليه السّلام وأبو بكر معه ، فحزن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على عليّ عليه السّلام وخديجة فقال جبرئيل عليه السّلام : لا تحزن إن اللّه معنا . ثمّ كشف له فرأى عليّا وخديجة عليهما السّلام ورأى سفينة جعفر بن أبي طالب عليه السّلام ومن معه تعوم في البحر ، فأنزل اللّه سكينته على رسوله ، وهو الأمان ممّا خشيه على عليّ وخديجة ، فأنزل اللّه الآية ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ يريد جبرئيل عليه السّلام إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ الآية . ولو كان الذي حزن أبو بكر لكان أحقّ بالأمان من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، لو لم يحزن . ثمّ إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال لأبي بكر : يا أبا بكر ، إنّي أرى عليّا وخديجة ، ومشركي قريش وخطابهم وسفينة جعفر بن أبي طالب ومن معه تعوم في البحر ، وأرى الرّهط من الأنصار مجلبين في المدينة . فقال أبو بكر : وتراهم - يا رسول اللّه - في [ هذه الليلة ، وفي هذه الساعة ، وأنت في ] الغار وفي هذه الظلمة ، وما بينهم وبينك من بعد المدينة عن مكّة ؟ ! فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إنّي أريك - يا أبا بكر - حتّى تصدّقن . ومسح يده على بصره ، فقال : انظر - يا أبا بكر - إلى مشركي قريش ، وإلى أخي على الفراش وخطابه لهم ، وخديجة في جانب الدّار ، وانظر إلى سفينة جعفر تعوم في البحر . فنظر أبو بكر إلى الكلّ ، ففزع ورعب ، وقال : يا رسول اللّه ، لا طاقة لي بالنّظر إلى ما رأيته ، فردّ عليّ غطائي ، فمسح على بصره فحجب عمّا أراه رسول اللّه .